عبد اللطيف البغدادي

40

فاطمة والمفضلات من النساء

من الصوم هنا نية الإمساك عن الكلام ، وقد أوضحه بقوله " فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " أي لن أكلم اليوم أحداً من الأنس والمراد من القول التفهيم للسائلين لها بالإشارة لهم في أن يسألوا من المولود وأنه هو الذي يكفيها الجواب ويدافع الخصماء ، هذا وقد افتقدها قومها من المحراب وخرجوا في طلبها وإذا هي قد أقبلت تحمله على صدرها " فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا " والفري الشيء العظيم البديع " يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " والظاهر أن المراد من قولهم يا أخت هارون أنه رجل من بني إسرائيل صالح كان يضرب به المثل وينسب إليه كل صالح ، ولعل المراد به هارون أخو موسى الكليم إذ هي منتسبة إليه في نسبها وقولهم لها يا أخت هارون كما يقال للتميمي يا أخا تميم ، وحين سمعت من قومها المعاتبة - وفيهم على ما قيل زكريا ، " فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا " فأنطقه الله مرة ثانية " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلَامُ عَلَيّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " من هو هذا المتكلم ؟ " ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ " أي ذلك عيسى بن مريم الذي يختلفون فيه ويتنازعون ، فهذا يقول ، إنه ابن الله وهم الكثير من النصارى - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - وذلك يتهم أمه وينسبها إلى مالا يليق بها وهي البريئة العفيفة وهم الغالب من اليهود ، وأن الحق هو